ابن كثير
127
السيرة النبوية
تزل عن صفحتها المعابل ( 1 ) * الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الاله نازل * بالمرء والمرء إليه آيل إن لم أقاتلكم فأمي هابل وقال عاصم أيضا : أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد ( 2 ) إذا النواحي افترشت لم أرعد * ومجنأ من جلد ثور أجرد ( 3 ) ومؤمن بما على محمد وقال أيضا : أبو سليمان ومثلي رامي * وكان قومي معشرا كراما قال : ثم قاتل حتى قتل وقتل صاحباه . فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر . فمنعته الدبر ، فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسى فيذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا . تنجسا . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن !
--> ( 1 ) المعابل : جمع معبلة وهو نصل عريض طويل . ( 2 ) المقعد : رجل كان يريش السهام . والضالة : السلاح ، أو السهام . ( 3 ) المجنأ : الترس لا حديد فيه . والأجرد : الأملس .